ابن كثير
10
البداية والنهاية
أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ أهل الكوفة بلا مدافعة واسمه عبد الله بن حبيب ، قرأ القرآن على عثمان بن عفان وابن مسعود ، وسمع من جماعة من الصحابة وغيرهم ، وأقرأ الناس القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج ، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود وخلق غيره ، توفي بالكوفة . أبو معرض الأسدي اسمه مغيرة بن عبد الله الكوفي ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووفد على عبد الملك بن مروان وامتدحه ، وله شعر جيد ، ويعرف بالأقطشي ، وكان أحمر الوجه كثير الشعر ، توفي بالكوفة في هذه السنة ، وقد قارب الثمانين سنة . بشر بن مروان الأموي أخو عبد الملك بن مروان ، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك ، وله دار بدمشق عند عقبة اللباب ، وكان سمحا جوادا ، وإليه ينسب دير مروان عند حجير ، وهو الذي قتل خالد بن حصين الكلابي يوم مرج راهط ، وكان لا يغلق دونه الأبواب ويقول : إنما يحتجب النساء ، وكان طليق الوجه ، وكان يجيز على الشعر بألوف ، وقد امتدحه الفرزدق والأخطل ، والجهمية تستدل على الاستواء على العرش بأنه الاستيلاء ببيت الأخطل : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وليس فيه دليل ، فإن هذا استدلال باطل من وجوه كثيرة ، وقد كان الأخطل نصرانيا ، وكان سبب موت بشر أنه وقعت القرحة في عينه فقيل له يقطعها من المفصل فجزع فما أحس حتى خالطت الكتف ، ثم أصبح وقد خالطت الجوف ثم مات ، ولما احتضر جعل يبكي ويقول : والله لوددت أني كنت عبدا أرعى الغنم في البادية لبعض الاعراب ولم أل ما وليت ، فذكر قوله لأبي حازم - أو لسعيد بن المسيب - ، فقال : الحمد الله الذي جعلهم عند الموت يفرون إلينا ولم يجعلنا نفر إليهم ، إنا لنرى فيهم عبرا ، وقال الحسن : دخلت عليه فإذا هو يتململ على سريره ثم نزل عنه إلى صحن الدار ، والأطباء حوله . مات بالبصرة في هذه السنة وهو أول أمير مات بها ، ولما بلغ عبد الملك موته حزن عليه وأمر الشعراء أن يرثوه والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم دخلت سنة خمس وسبعين ففيها غزا محمد بن مروان - أخو عبد الملك بن مروان وهو والد مروان الحمار - صائفة الروم